ثلاثة امور على كل مستشار جديد أن يأخذها بعين الإعتبار

الكاتب: موزة العتيبي

بعد استقالتي من وظيفتي السابقة كمديرة مشاريع تدريب، قررت أن استكشف العمل في مجال تقديم الاستشارات خاصةً وأني اكتسبت الكثير من الخبرة في تأسيس و إدارة الكثير من المشاريع التنموية/التدريبية الناجحة وكذلك تعلمت الكثير من المهارات في معالجة الأخطاء وتجاوز التحديات في المشاريع المتعثرة. وأذكر جيداً بأني بدأت عملي مُعتقدة بأن أهم دور يقوم به المستشار هو جمع البيانات المناسبة وصياغة الحلول المُقنعة لكسب تأييد العميل للخطة المقترحة وتحقيق النجاح، واكتشفت بأن هذا لا يكفي، مهما كانت البيانات والحلول ممتازة، إذا لم يمتلك المستشار مهارات إدارة الأفراد والتوقعات فأنه سيواجه الكثير من المعوقات التي ستؤدي لعرقلة كل مرحلة من مراحل العملية الاستشارية.

وبعد مرور سنة على بدايتي في هذا المجال، أشارككم في هذه التدوينة 3 أمور على كل مستشار جديد أن يأخذها بعين الاعتبار:

المشكلة التي يتعاقد معك العميل على حلها، هي في حقيقة الأمر ليست المشكلة!

عندما تبدأ جهة ما في استقطاب مستشارين في مجال التدريب والتنمية البشرية فأنها تكون تسعى لحل مشاكل تبدو واضحة في أداء الموظفين والمدراء، ولكن مالا تعيه القيادات في هذه المنظمة هو أن المشكلة الواضحة للعيان هي مجرد السطح لخلل أعمق في عدة جوانب من السياسات والإجراءات وآلية التواصل تركت أثرها على أداء الفريق. وبالتالي افتراض أن دورة تدريبية يعدها ويقدمها مستشار من خارج المنظمة ستحل المشكلة هو ضرب من الخيال الجامح، وهنا تظهر أهمية مهارات إدارة الأفراد والتوقعات لدى المستشار، حيث يتوجب عليه معرفة كيف يناقش مواضيع حساسة مع القيادة وتوجيهها لاستيعاب الأبعاد الحقيقية للمشكلة في العمل، لتصحيحها بفعالية.

مهما كان الفريق متحمس للتغيير سيقاومونه وبضراوة

لماذا؟ لأن “الجميع يفكر في تغيير العالم، ولكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه” هذا ما أكتشفه الروائي الروسي الشهير تولستوي منذ أكثر من 100 عام، وبالتالي على المستشار أن يكون واعي لعلامات مقاومة التغيير لدى الأفراد والتعاون مع القيادة في معالجة أسبابها المختلفة من خوف، وغضب، أوغياب الثقة في الخطة المعلنة، كما يجب على المستشار عدم إغفال عامل التوجه الذهني لدى الأفراد بشأن التغيير والذي يتفاوت بين التفاؤل وحب المغامرة إلى التشاؤم والتمسك بالروتين، واختيار اللغة المناسبة في التخاطب مع الأفراد بناءً على توجهاتهم الذهنية.

الحرص على تأسيس ورعاية شبكة علاقات واسعة وحيوية

نحن نعيش في عالم سريع الوتيرة ولا يتوقف عن الحركة والتجديد، وبالتالي من تعرفه من المهنيين في مجالات مختلفة لا يقل أهمية عن ما تعرفه من معلومات ومهارات في مجالك المهني. من أجل أن تكتسب السمعة المهنية الجيدة والتي لا تقدر بثمن  ينبغي أن تبني علاقات حقيقية مع عملائك قائمة على رضاهم عن عملك، وإعجابهم بقدرتك على تعريفهم على متخصصين من مجالات مختلفة لتلبية احتياجاتهم، وبالتالي أنت تقدم خدمة جيدة لعملائك وفرص عمل جيدة لزملائك في المجالات المختلفة، والذين بدورهم سيفتحون لك أفاق مهنية وتعليمية جديدة من خلال علاقاتهم المهنية المتعددة.

بالتأكيد أن هنالك أمور كثيرة يجب على المستشار أن ينتبه لها، إنما التركيز على الثلاث المذكورة أعلاه سيساعد كثيراً في اكتساب ثقة العملاء وترجيح كفة النجاح  وتقليل عوامل الفشل.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *